الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
241
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
« ابتعثه » بالرسالة . « والنّاس يضربون في غمرة » أي : شدّة ، قال ذو الرّمة : ليالي اللّهو يطبيني فاتبعه * كأنّني ضارب في غمرة لعب ( 1 ) « ويموجون في حيرة » ولا يعرفون سبيلا للنجاة . « قد قادتهم أزمّة الحين » بالفتح ، أي : الهلاك ، قال تعالى : . . . وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها . . . ( 2 ) . « واستغلقت على أفئدتهم أقفال الرين » أي : الطبع والختم ، قال تعالى : كَلّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 3 ) ، . . . وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللّهِ مَغانِمُ كَثِيرَةٌ كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللّهُ عَلَيْكُمْ . . . ( 4 ) . في ( سيرة ابن هشام ) عن ابن عبّاس دخل النبيّ صلى اللّه عليه وآله مكّة يوم الفتح على راحلته فطاف عليه ، وحول البيت أصنام مشدودة بالرصاص ، فجعل النبيّ صلى اللّه عليه وآله يشير بقضيب في يده إلى الأصنام ويقول : . . . جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً ( 5 ) ، فما أشار إلى صنم منها في وجهه إلّا وقع لقفاه ، ولا أشار إلى قفاه إلّا وقع لوجهه ، حتّى ما بقي منها صنم إلّا وقع ، فقال تميم بن أسد الخزاعي في ذلك : وفي الأصنام معتبر وعلم * لمن يرجو الثواب أو العقابا ( 6 )
--> ( 1 ) لسان العرب 15 : 3 مادة ( طبا ) . ( 2 ) آل عمران : 103 . ( 3 ) المطففين : 14 . ( 4 ) النساء : 94 . ( 5 ) الإسراء : 81 . ( 6 ) سيرة ابن هشام 4 : 44 .